تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أحدهما مشاهدة بقاء الفعل كالبناء بعد فناء الفاعل كالبناء والثاني الاستدلال وقد ذكر منه وجهين أحدهما أن إيجاد الفاعل للفعل حال وجوده يكون تحصيلا للحاصل وهو خلف والثاني أن الفعل لو كان بعد حدوثه محتاجا إلى الفاعل لكان محتاجا إليه في وجوده وإذن لكان الفاعل أيضا كذلك ويتسلسل فقوله إنه قد يسبق إلى أوهام العامية إلى قوله بعد ما لم يكن إشارة إلى تقرير الوهم حسب ما يعتقده العامة وقوله وقد يقولون إنه إذا أوجد الفاعل فقد زالت الحاجة إلى الفاعل إلى قوله وقوام البناء إشارة إلى نظر أهل التميز منهم في ذلك واستدلالهم بالمشاهدة وقال الفاضل الشارح وإنما قال وقد يقولون ولم يقل ويقولون لأن أكثر المتكلمين لا يقولون بذلك وذلك أنهم وإن لم يجعلوا الجوهر حال بقائه محتاجا إلى الفاعل لكن جعلوه محتاجا إلى أعراض غير باقية يوجدها الفاعل فيه كالعرض المسمى بالبقاء عند من يثبته منهم أو غيره من سائر الأعراض عند من لا يثبته فهؤلاء وإن لم يجعلوه محتاجا إلى الفاعل في وجوده لكن جعلوه محتاجا إلى الفاعل فيما يحتاج إليه في وجوده فإذن هم غير قائلين بزوال الحاجة بعد الحدوث وأما من عداهم فهم القائلون بذلك وقوله لأن العالم عنده إنما يحتاج إلى الباري إلى قوله حتى يحتاج إلى الفاعل إشارة إلى استدلالهم الأول المذكور وقوله وقالوا لو كان يفتقر إلى الباري من حيث هو موجود إلى قوله إلى غير النهاية إشارة إلى استدلالهم الثاني