( 2 ) تنبيه
يجب علينا أن نحلل معنى قولنا صنع وفعل وأوجد إلى الأجزاء البسيطة من مفهومه ويحذف منه ما دخوله في الغرض دخول عرضي
لما ذكر أن الجمهور يظنون أن احتياج المفعول إلى الفاعل إنما كان من جهة أنه مفعول أو مصنوع أو موجد أراد أن يحلل المعنى المشترك بين هذه الألفاظ وهو قولنا موجود بعد العدم بسبب شيء إلى أجزائه البسيطة وينظر فيه جميع أجزائه معتبرة في الاحتياج أم بعضها معتبرة فيه فقط والباقي مقارن لذلك البعض بالعرض ليتعين المعنى المتعلق بالفاعل أقول وأنا استعملت لفظ المحدث بدل قوله موجود بعد العدم بسبب شيء للتخفيف
قوله فنقول إذا كان شيء من الأشياء معدوما ثم إذا هو موجود بعد العدم بسبب شيء ما فإنا نقول له مفعول ولا نبالي لأن كان أحدهما محمولا عليه الآخر مساويا أو أعم أو أخص حتى يحتاج مثلا إلى أن يزاد فيقال موجود بعد العدم بسبب ذلك الشيء بتحرك من الشيء ومباشرة وبآلة وبقصد اختياري أو غيره أو بطبع أو تولد أو غير ذلك أو بشيء من
الإشارات والتنبيهات — صفحة 70
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٠