الذي يسمونه فاعلا هو من جهة المعنى الذي يسمونه العامة المفعول مفعولا والفاعل فاعلا وتلك الجهة أن ذلك أوجد وصنع وفعل وهذا أوجد وفعل وصنع وكل ذلك يرجع إلى أنه قد حصل للشيء من شيء آخر وجود بعد ما لم يكن وقد يقولون إنه إذا وجد فقد زالت الحاجة إلى الفاعل حتى أنه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى المفعول موجودا كما يشاهدونه من فقدان البناء وقوام البناء وحتى أن كثيرا منهم لا يتحاشى أن يقول لو جاز على الباري تعالى العدم لما ضر عدمه وجود العالم لأن العالم عنده إنما احتاج إلى الباري تعالى في أن أوجده أي أخرجه من العدم إلى الوجود حتى كان بذلك فاعلا فإذا قد فعل وحصل له الوجود عن العدم فكيف يخرج بعد ذلك إلى الوجود عن العدم حتى يحتاج إلى الفاعل وقالوا لو كان يفتقر إلى الباري تعالى من حيث هو موجود لكان كل موجود مفتقرا إلى موجد آخر والباري أيضا موجود وكذلك إلى غير النهاية ونحن نوضح الحال في كيفية ذلك وفيما يجب أن يعتقد في هذا
الجمهور يظنون أن احتياج المفعول إلى فاعله إنما للمعنى المشترك بين معاني الفعل والصنع والإيجاد وهو حصول وجود المفعول بعد عدمه عن الفاعل أعني إحداث الفاعل إياه فقط فإذا حدث فقد استغنى عنه حتى إن فني الفاعل بقي المفعول موجودا وإنما حمل أهل التميز منهم على ذلك شيئان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 68
مساهمون: أبو علي سينا
ص٦٨