مقابلات هذه فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك على أن الحق أن هذه الأمور زائدة على كون الشيء مفعولا والذي يقابله ويكون بسببه فإنا نقول له فاعل والدليل على هذه المساواة أنه لو قال قائل فعل بآلة أو بحركة أو بقصد أو بطبع لم يكن أورد شيئا ينقض كون الفعل فعلا أو يتضمن تكريرا في المفهوم أما النقض فمثلا لو كان مفهوم الفعل يمنع عن أن يكون بالطبع فإذا قال فعل بالطبع كان كأنه قال فعل ما فعل وأما التكرير فمثلا لو كان مفهوم الفعل يدخل فيه الاختيار فإذا قال فعل بالاختيار كان كأنه قال إنسان حيوان
معناه أنا نعبر هاهنا عن معنى المحدث بالمفعول سواء كان أحدهما مقولا على الآخر مساويا حتى يكون كل مفعول محدثا وكل محدث مفعولا أو أعم حتى يكون كل محدث مفعولا ولا ينعكس أو أخص حتى يكون كل مفعول محدثا ولا ينعكس ثم اشتغل ببيان كيفية التفاوت بين المعنيين وذكر أن المفعول إنما يكون أخص من المحدث إذا كان معنى المحدث يصير بزيادة معنى مخصص مساويا لمعنى المفعول وأشار إلى الزيادات فذكر الأول التحرك فإن المحدث قد يكون حدوثه بتحرك من الفاعل وقد لا يكون ثم المباشرة والآلة والمحدث بالمباشرة يقابله المحدث بآلة من وجه وهو ظاهر ويقابله المحدث بالتولد من وجه وذلك أن بعض المتكلمين يقولون لحدوث الحركة عن الجسم مثلا حدوث بالتولد لأن الجسم يحدث أولا اعتمادا ثم يتولد من ذلك الاعتماد الحركة ويقولون لحدوث الاعتماد عنه حدوث بالمباشرة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 71
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧١