وما يجري مجرى ذلك يقال في الأمر عهدة أي لم يحكم بعد وفي عقل فلان عهدة أي ضعف وعهدته على فلان أي ما أدرك فيه من درك فإصلاحه عليه وعن المواد أي الهيولى الأولى وما بعدها من المواد الوجودية وعن المواد العقلية كالماهيات وعن غيرها مما يجعل الذات بحال زائدة أي عن المشخصات والعوارض التي يصير المعقول بها محسوسا أو مخيلا أو موهوما والباقي ظاهر وقد أحاله على ما تبين في النمط الثالث
( 29 ) تنبيه
تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول ووحدانيته وبراءته عن الصمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلا عليه لكن هذا الباب أوثق وأشرف أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجوده وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الواجب إلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ أقول إن هذا حكم لقوم ثم يقول * ( أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أقول إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه
المتكلمون يستدلون بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الخالق وبالنظر في أحوال الخليقة على صفاته واحدة فواحدة والحكماء الطبيعيون أيضا يستدلون بوجود الحركة على محرك وبامتناع اتصال المحركات لا إلى نهاية على وجود محرك أول غير متحرك ثم يستدلون من ذلك على وجود مبدأ أول وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود وأنه واجب أو ممكن على إثبات واجب ثم بالنظر فيما يلزم الوجوب والإمكان على صفاته ثم يستدلون بصفاته على كيفية صدور أفعاله عنه واحدا بعد واحد فذكر الشيخ ترجيح هذه الطريقة على الطريقة الأولى بأنه أوثق وأشرف وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول وأما عكسه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 66
مساهمون: أبو علي سينا
ص٦٦