Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 306

Contributors:

P.306
وإذا تقدم هذا فأقول قد علمت أن الأول عاقل لذاته من غير تغاير بين ذاته وبين عقله لذاته في الوجود إلا في اعتبار المعتبرين على ما مر وحكمت بأن عقله لذاته علة لعقله لمعلوله الأول فإذا حكمت بكون العلتين أعني ذاته وعقله لذاته شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير فاحكم بكون المعلولين أيضا أعني المعلول الأول وعقل الأول له شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير يقتضي كون أحدهما مباينا للأول والثاني متقررا فيه وكما حكمت بكون التغاير في العلتين اعتباريا محضا فاحكم بكونه في المعلولين كذلك فإذن وجود المعلول الأول هو نفس تعقل الأول إياه من غير احتياج إلى صورة مستأنفة تحل ذات الأول تعالى عن ذلك ثم لما كانت الجواهر العقلية تعقل ما ليس بمعلولات لها بحصول صور فيها وهي تعقل الأول الواجب ولا موجود إلا وهو معلول للأول الواجب كانت جميع صور الموجودات الكلية والجزئية على ما عليه الوجود حاصلة فيها والأول الواجب يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور لا بصور غيرها بل بأعيان