Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 304

Contributors:

P.304
تأخر المعلول عن العلة وذاته ليست بمتقومة بها ولا بغيرها بل هي واحدة وتكثر اللوازم والمعلولات لا ينافي وحدة علتها الملزومة إياها سواء كانت تلك اللوازم متقررة في ذات العلة أو مباينة لها فإذن تقرر الكثرة المعلولة في ذات الواحد القائم بذاته المتقدم عليها بالعلية والوجود لا يقتضي تكثره والحاصل أن الواجب واحد ووحدته لا تزول بكثرة الصور المعقولة المتقررة فيه فهذا تقرير التنبيه وباقي الفصل ظاهر ولا شك في أن القول بتقرر لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا وقول بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية على ما ذكره الفاضل الشارح وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقول بأن معلوله الأول غير مباين لذاته وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذاهب الحكماء والقدماء القائلين بنفي العلم عنه تعالى وأفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها والمشاؤن القائلون باتحاد العاقل بالمعقول إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني ولولا أني اشترطت على نفسي في صدر هذه المقالات أن لا أتعرض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفا لما أعتمده لبينت وجه التفصي من هذه المضائق وغيرها بيانا شافيا لكن الشرط أملك ومع ذلك فلا أجد من نفسي رخصة أن لا أشير في هذا الموضع إلى شيء من ذلك أصلا فأشرت إليه إشارة خفيفة يلوح الحق منها لمن هو ميسر لذلك أقول العاقل كما لا يحتاج في إدراك ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ذاته التي بها هو هو فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ذلك الصادر التي