Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 309

Contributors:

P.309
يدرك الجزئيات من حيث هو عاقل على الوجه الأول دون الثاني وإدراكها على الوجه الثاني لا يحصل إلا بالإحساس أو التخيل أو ما يجري مجراهما من الآلات الجسمانية وقبل تقرير ذلك القول كلية الإدراك وجزئيته تتعلقان بكلية التصورات الواقعة فيه وجزئيتها ولا مدخل للتصديقات في ذلك فإن قولنا هذا الإنسان يقول هذا القول في هذا الوقت جزئي وقولنا الإنسان يقول القول في وقت كلي ولم يتغير فيهما إلا حال الإنسان والوقت والقول بالجزئية والكلية وكل جزئي يتعلق به حكم فله طبيعة توجد في شخصه إنما تصير تلك الطبيعة جزئية لا يدركها العقل ولا يتناولها البرهان والحد بسبب انضياف معنى الإشارة الحسية إليها أو ما يجري مجراها من المخصصات التي لا سبيل إلى إدراكها إلا الحس وما يجري مجراه فإن أخذت تلك الطبيعة مجردة عن تلك المخصصات صارت كلية يدركها العقل ويتناولها البرهان والحد وكان الحكم المتعلق بها حين كونها جزئية باقيا بحاله اللهم إلا أن يكون الحكم معلقا بالأمور المخصصة من حيث هي مخصصة وإذا ثبت هذا فنقول كل من أدرك علل الكائنات من حيث إنها طبائع وأدرك أحوالها الجزئية وأحكامها كتلاقيها وتباينها وتماسها وتباعدها وتركبها وتحللها من حيث هي متعلقة بتلك الطبائع وأدرك الأمور التي تحدث معها وبعدها وقبلها من حيث
الإشارات والتنبيهات — Page 309 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي