Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 305

Contributors:

P.305
بها هو هو واعتبر من نفسك أنك تعقل شيئا بصورة تتصورها أو تستحضرها فهي صادرة عنك لا بانفرادك مطلقا بل بمشاركة ما من غيرك ومع ذلك فأنت لا تعقل تلك الصورة بغيرها بل كما تعقل ذلك الشيء بها كذلك تعقلها أيضا بنفسها من غير أن يتضاعف الصور فيك بل ربما يتضاعف اعتباراتك المتعقلة بذاتك وبتلك الصورة فقط على سبيل التركيب وإذا كان حالك مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال فما ظنك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة غيره فيه ولا تظنن أن كونك محلا لتلك الصورة شرط في تعقلك إياها فإنك تعقل ذاتك مع أنك لست بمحل لها بل إنما كان كونك محلا لتلك الصورة شرطا في حصول تلك الصورة لك الذي هو شرط في تعقلك إياها فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول فيك حصل التعقل من غير حلول فيك ومعلوم أن حصول الشيء لفاعله في كونه حصولا لغيره ليس دون حصول الشيء لقابله فإذن المعلولات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له من غير أن يحل فيه فهو عاقل إياها من غير أن تكون هي حالة فيه