تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لما ذكر العلل وفرق بين علل الماهية وعلل الوجود وكان هذا النمط مشتملا على البحث عن علل الوجود أراد أن يشير إلى كيفية تعلق علل الوجود التي هي الفاعل والغاية بسائر العلل وكيفية تعلق إحداهما بالأخرى واعلم أن المعلولات تنقسم إلى ما لا مادة له ولا صورة وإلى ما له مادة وصورة والقسم الأول ينقسم إلى ما يوجد في موضوع وإلى ما لا يوجد فيه والأول يحتاج في وجوده إلى علة توجده وإلى موضوع يقبله والثاني يحتاج إلى علة توجده فقط والشيخ لم يتعرض لذكر هذا القسم إذ لم يكن له علل الماهية والقسم الثاني وهو المعلول المركب من المادة والصورة والشيخ خص البحث به بقوله العلة الموجدة للشيء الذي له علل مقومة للماهية والعلة الموجدة في هذا القسم تكون علة إما للصورة وحدها أو للصورة والمادة معا مثال الأول النجار الذي هو علة لصورة السرير دون مادته وإليه أشار بقوله علة لبعض تلك العلل كالصورة ومثال الثاني الجوهر المفارق الذي هو علة لصورة الجسم ومادته معا وإليه أشار بقوله أو لجميعها وعلى التقديرين إنما تصير المادة مادة بالفعل بسبب العلة الموجدة فتكون هي علة للجمع بين المادة والصورة أعني التركيب فتكون لذلك علة للمركب وإلى ذلك أشار بقوله وهي علة الجمع بينهما قوله والعلة الغائية التي لأجلها الشيء علة بماهيتها ومعناها لعلية العلة