العلة الأولى لا يمكن أن تكون صورة لوجوب تقدم الفاعل عليها بالإطلاق ولا مادة لوجوب تقدم الفاعل عليها إما بالإطلاق وإما في صيرورتها مادة بالفعل ولا غاية لوجوب تقدم سائر العلل عليها بالوجوب فإذن إن كان في الوجود علة أولى فهي علة فاعلية لكل وجود معلول ولكل صورة أو مادة هما علتان لتحقق أي معلول كان في الوجود
( 9 ) تنبيه
كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون فإن وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته وهو القيوم وإن لم يجب لم يجز أن يقال إنه ممتنع بذاته بعد ما فرض موجودا بل إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم علته صار ممتنعا أو مثل شرط وجود علته صار واجبا وإن لم يقرن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها بقي له في ذاته الأمر الثالث وهو الإمكان فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع فكل موجود إما واجب الوجود بذاته أو ممكن الوجود بحسب ذاته
يريد قسمة الموجود إلى الواجب [ الوجود ] لذاته الممكن [ الوجود ] لذاته وألفاظه ظاهرة قوله فهو الحق بذاته أي الثابت الدائم بذاته والقيوم هو العالم بذاته غير متعلق الوجود بغيره على الإطلاق وهو اسم من أسماء الله تعالى
الإشارات والتنبيهات — صفحة 18
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٨