قد بينا أن الطبيعة تكون بأي الاعتبارات مادة وبأيها جنسا وبأيها نوعا فهذه الطبيعة الموجودة ليست جنسا لأنها ليست بموقوفة على ما ينضاف إليها محصلا إياها نوعا ولا مادة لأنها مقولة على الامتدادات الفلكية والعنصرية وغيرهما فهي إذن نوعية محصلة وإنما قال نوعية ولم يقل نوع لأنها إنما تصير نوعا بانضياف معنى العموم إليها فهي وحدها لا تكون نوعا بل تكون نوعية وإنما ذكر اختلافها بالخارجات عنها دون الفصول مع كون الطبيعة النوعية لا محالة كذلك لأن الشيء الذي يختلف بالفصول وهو الجنس كالحيوان مثلا يكون مقتضيا في بعض الصور لشيء كالضحك وهو عند تحصله بفصل كالناطق ولا يكون مقتضيا في سائر الصور له وكان هذا الكلام جواب عن إيراد نقض للحكم المذكور وهو أن يقال كما كانت الحيوانية مقتضية للضحك في الإنسان دون غيره من سائر الحيوانات فلم لا يجوز أن يكون الامتداد الجسماني مقتضيا لوجود القابل فيما يقبل الانفكاك دون غيره من الأجسام فأجاب عنه بأن الامتداد الجسماني الموجود طبيعة نوعية محصلة تختلف بالخارجات
الإشارات والتنبيهات — صفحة 51
مساهمون: أبو علي سينا
ص٥١