تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المذاهب المتعلقة بهذا الموضع في الأجسام المؤلفة مذهب ينسب إلى بعض القدماء كذيمقراطيس وغيره وهو قولهم إن الأجسام المشاهدة ليست ببسائط على الإطلاق بل هي إنما متألفة عن بسائط صغار متشابهة الطبع في غاية الصلابة وتألف البسائط إنما يكون بالتماس والتجاور فقط والجسم البسيط الواحد منها لا ينقسم فكان أصلا وينقسم وهما للحجة المذكورة ومقاديرها في الصغر والكبر وأشكالها مختلفة وربما زعم بعضهم أن مقاديرها متساوية وقد مال الشيخ أبو البركات البغدادي إلى مثل هذا القول في الأرض وحدها ذكر الفاضل الشارح أن القوم ذهبوا إلى أن تلك البسائط كروية الشكل وفيه نظر لأن الشيخ حكى في الفن الثالث من طبيعيات الشفاء أنهم يقولون إنها غير متخالفة إلا بالشكل وأن جوهرها جوهر واحد بالطبع وإنما يصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة وذكر أن بعضهم جعل أشكال المجسمات الخمسة المذكورة في كتاب أقليدس أشكال العناصر والفلك ومنهم من خالفهم في ذلك وذكر اختلافات كثيرة لهم لا فائدة في إيرادها وبالجملة هذا المذهب هو بعينه مذهب مثبتي الأجزاء إلا في تسمية الأجزاء بالأجسام وفي تجويز الانقسام الوهمي عليها ووجه تعلقه بهذا الموضع أن الحجة المذكورة في نفي الأجزاء إنما اقتضت كون كل ذي حجم قابلا للانقسام الوهمي ولكن ليس بواجب أن يكون كل قابل للانقسام الوهمي قابلا للانقسام الانفكاكي وكانت الحجة المذكورة في إثبات الهيولى مبنية على كون الامتداد قابلا للانقسام الانفكاكي فإذن لو كانت البسائط غير قابلة للانفكاك بل إنما تتصل بالتماس وتنفصل بزوال التماس لكان إثبات المادة بالحجة المذكورة متعذرا فهذا الوهم هو هذا المذهب والامتداد الجسماني الواحد الذي ذكره الشيخ هو الذي يسميه أصحاب هذا المذهب جسما بسيطا واحدا
الإشارات والتنبيهات — صفحة 54 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي