تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بل ولعلك تقول إن هذا إن لزم فإنما يلزم فيما يقبل الفك والتفصيل وليس كل جسم فيما أحسب كذلك هذا هو الوهم وتقريره أن يقال إنكم استدللتم بإمكان وجود الانفكاك والانفصال بالفعل في بعض الأجسام على كونه مقارنا للقابل وذلك لا يقتضي وجوب كون جميع الأجسام مقارنة للقابل فإن منها ما لا يقبل الفك والتفصيل بالفعل كالفلك وغيره من الأجسام الصلبة الصغيرة وإن كان قابلا له بحسب التوهم قوله : « فإن خطر هذا ببالك فاعلم أن طبيعة الامتداد الجسماني في نفسها واحدة هذا هو التنبيه المزيل لذلك الوهم وهو بتذكر مفهوم الامتداد الجسماني الذي هو الصورة الجسمية المتصلة بذاتها التي لا تبقى هويتها الامتدادية عند وجود الانفصال لا في الخارج ولا في الوهم ثم بتذكر كون كل ذي حجم يحجب طرفيه من الملاقاة واجب القبول للانفصال ولو في الوهم فإنه مع استحضار وجوب هذا الحكم على هذا الامتداد يمتنع الحكم بكون شيء من الأجسام غير مقارن لما يقبل الفصل والوصل العارضين في الوجود أو الوهم له وذلك لتساوي الجميع في هذا المعنى ولتخالفها فيما لا يتعلق بهذا المعنى ككون بعضها فلكا وبعضها عنصرا وما يجري مجراه واعلم أن الامتداد المذكور قد يمكن أن يؤخذ من حيث هو عام وكلي جنسا كان