الاتصال يعود مثله متجددا ولا يعود هو بعينه لأن إعادة المعلوم ممتنعة فإذن الشيء الذي فيه قوه الانفصال الباقي في الأحوال جميعا هو غير متصل بذاته وهو الهيولى وتلخيص هذا البرهان أن نقول لما ثبت أن الجسم لا يخلو عن اتصال ما في ذاته وأنه قابل للانفصال حال كونه متصلا فقوة قبول الانفصال حاصلة له حال الاتصال ونفس الاتصال ليست بقابلة للانفصال على وجه يكون حال كونها اتصالا موصوفة بالانفصال فإذن للجسم شيء غير الاتصال به يقوى على قبول الانفصال وهو الذي ينفصل ويتصل مرة بعد أخرى فهو الهيولى واعلم أن الأهم في هذا الباب أن يعلم أنه لا يمكن أن يكون الاتصال والانفصال عرضين متعاقبين على شيء هو موضوع لهما وهو الجسم كما سبق إلى أوهام المتكلمين المتشككين في وجود المادة وذلك لأن ذلك الشيء يحب أن يكون في ذاته غير متصل ولا منفصل حتى يمكن أن يكون موضوعا للاتصال والانفصال فهو لا يكون من حيث ذاته بحيث يفرض فيه الأبعاد فلا يكون جسما البتة بل هو المسمى
الإشارات والتنبيهات — صفحة 45
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٥