وإثبات المادة لا يمكن إلا بهذه النتيجة لأنا إن قلنا الجسم المتصل قد يعرض له انفصال ولا بد لذلك الانفصال من محل وليس محله الاتصال فلا بد من شيء آخر كان غير صحيح لأن الانفصال عدم الاتصال عما من شأنه أن يتصل والأمور العدمية لا تستدعي محلا ثابتا فلا بد من بيان مغايرة قوة الانفصال لنفس الانفصال بتلك المقدمات ثم بيان أنها ثبوتية بأنها من الأمور الإضافية التي تستدعي محلا حتى إذا بينا أن ذلك المحل ليس هو الاتصال ثبت شيء آخر هو الهيولى وأقول في هذا الكلام موضع نظر لأن أعدام الملكات ليست أعداما صرفة فهي تستدعي محالا ثابتة كالملكات والانفصال لما كان عدم الاتصال عما من شأنه أن يتصل على ما قال فقد أثبت محله وهو الذي من شأنه أن يتصل والحق أن مراد الشيخ من ذكر مغايرة قوة الانفصال للانفصال في كلامه هو إدخال ما لا ينفصل بالفعل في الاحتياج إلى القابل ليكون البرهان كليا وأيضا التنبيه على وجود القابل للانفصال قبل طريانه وبعده إذ لا يوهم الاستدلال
الإشارات والتنبيهات — صفحة 43
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٣