إلى عرضين متباينين في المحل والوضع وأشار الشيخ إلى هذين القسمين بقوله الشيء غير المنقسم قد يقارنه أشياء كثيرة إلى قوله كأجزاء البلقة والمحل أيضا قد يكون بحيث لا يقتضي انقسامه انقسام الحال وقد يكون بحيث يقتضي والأول هو المحل المنقسم إلى أجزاء غير متباينة في الوضع كالجسم المنقسم إلى جنسه وفصله أو إلى مادته وصورته والمحل الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع ولكن لا يحل فيه الحال من حيث هو ذلك المحل بل من حيث لحوق طبيعة أخرى به كالخط فإن النقطة لا تنقسم بانقسامه لأنها لا تحله من حيث هو خط بل من حيث هو متناه وكالسطح فإن الشكل لا يحله من حيث هو سطح بل من حيث هو ذو نهاية واحدة أو أكثر وكالجسم فإن المحاذاة التي هي الإضافات مثلا لا تحله من حيث هو جسم بل من حيث وجود جسم آخر على وضع ما منه وكالأجزاء فإن الوحدة لا تحلها من حيث هي أجزاء بل من حيث هي مجموع والثاني هو المحل الذي يحل فيه شيء من حيث هو ذلك الشيء القابل للقسمة كالجسم الذي يحل فيه السواد والحركة والمقدار وأشار الشيخ إلى القسم الأخير بقوله لكن الشيء المنقسم إلى كثرة مختلفة الوضع لا يجوز أن يقارنه شيء غير منقسم وإنما أعرض عن ذكر القسم الأول لأن الحال هناك لا يقارن المحل المنقسم من حيث هو ذلك المحل وليس مقارنة إياه هذه المقارنة بل إنما يقع عليهما اسم المقارنة لا بمعنى واحد
قوله : « وفي المعقولات معان غير منقسمة لا محالة وإلا لكانت المعقولات إنما تلتئم من مباد لها غير متناهية بالفعل ومع ذلك فإنه لا بد في كل كثرة متناهية أو غير متناهية من واحد بالفعل وإذا كان في المعقولات ما هو واحد بالفعل ويعقل من حيث هو واحد فإنما يعقل من حيث هو لا ينقسم فإذن لا يرتسم فيما ينقسم في الوضع وكل جسم وكل قوة في الجسم منقسم »
الإشارات والتنبيهات — صفحة 370
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧٠