تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
جسمانية احتاج إلى بيان ذلك فاكتفى هاهنا ببرهان واحد لذلك وذكر سائر البراهين في النمط المذكور وأقول إنه أراد في هذا النمط أن يبحث عن ماهية النفس وكمالاتها فبين أولا أنها جوهر مفارق الوجود عن الأجسام والجسمانيات ثم أثبت لها كمالات تصدر عنها لذاتها من غير توسط آلة وكمالات تصدر عنها بتوسط آلات وأراد في نمط التجريد أن يبحث عن حالها بعد التجرد عن البدن فبين هناك بقاءها مع كمالاتها الذاتية ولم يتعرض لبيان امتناع كونها جسما أو جسمانية بل بالغ في إيضاح الفرق بين الكمالات الذاتية الباقية معها والكمالات البدنية الزائلة عنها بزوال البدن فوقع اشتراك النمطين في البحث عن تلك الكمالات من غير قصد على ما يتضح في موضعه ولم يورد كما ذكره الشارح هاهنا شيئا مما يجب أن يبين هناك قوله : « إنك تعلم أن الشيء غير المنقسم قد يقارنه أشياء كثيرة لا يجب لها أن يصير منقسما في الوضع وذلك إذا لم يكن كثرتها كثرة ما ينقسم في الوضع كأجزاء البلقة لكن الشيء المنقسم إلى كثرة مختلفة الوضع لا يجوز أن يقارنه شيء غير منقسم إشارة إلى تمهيد أصل كلي وهو أن الحال قد يكون بحيث لا يقتضي انقسامه انقسام المحل وقد يكون بحيث يقتضي والأول هو الحال الذي لا ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع كالسواد المنقسم إلى جنسه وفصله وكأشياء كثيرة تحل محلا واحدا معا كالسواد والحركة مثلا فإنهما لا يقتضيان بانقسامهما إلى هذين النوعين انقسام المحل إلى جزء أسود غير متحرك وإلى جزء متحرك غير أسود والثاني هو الحال الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع كالبلقة فإنها تنقسم