والعقل بالملكة والعقل بالفعل فأشار هاهنا إلى أن العلة البعيدة هي الأولى ومنها وهي الاستعداد العام الإنساني والمتوسطة هي الثانية وهي كاسبة الاتصال لاشتمالها على العلم بالمعقولات الأولى التي هي مبادي المعقولات الثانية والقريبة هي الثالثة وهي المقتضية للملكة المذكورة وإنما يتم الاستعداد بها وبمشيئة النفس اللتين يجب حصول الصورة معهما أقول وهذا يدل على أن العقل بالملكة متوسطة بين العقل الهيولاني والعقل بالفعل لا بين الحدس والقوة القدسية
( 14 ) إشارة
بل كثرة تصرفات النفس في الخيالات الحسية وفي المثل المعنوية اللتين في المصورة والذاكرة باستخدام القوة الوهمية والمفكرة تكسب للنفس استعدادا نحو قبول مجرداتها عن الجوهر المفارق لمناسبة ما بينهما تحقق ذلك مشاهدة الحال وتأملها وهذه التصرفات هي المخصصات للاستعداد التام لصورة صورة وقد يفيد هذا التخصيص معنى عقلي لمعنى عقلي »
أقول
لما ذكر حصول الاتصال للعقل الفعال في الفصل الماضي على سبيل الإجمال فأراد أن يعين ويفصل كيفية حصوله في هذا الفصل وهو على وجهين أحدهما أن تكثر تصرف النفس والخيالات الحسية كخيال زيد وعمرو وفي المثل المعنوية كمثال هذه الصداقة وتلك الصداقة اللتين في المصورة والذاكرة لا على أن تدركها النفس وتتصرف فيها بذاتها فإن النفس لا تدرك الجزئيات ولا تتصرف فيها بانفرادها بل باستخدام القوة الوهمية المدركة للجزئيات بذاتها المستخدمة للقوة المفكرة المتصرفة فيها بذاتها في المثل وباستخدام الحس المشترك مع ذلك في الخيالات فتكتسب النفس بتلك التصرفات أعني التفكر في الأشخاص الجزئية استعدادا نحو قبول صورة الإنسان وصورة الصداقة المجردتين عن العوارض المادية على الوجه المذكور قبولا عن العقل الفعال المنتقش بهما لمناسبة ما بين كل كلي وجزئياته تحقق ذلك مشاهدة الحال وتأملها فإنا إذا أحسسنا بالجزئيات تصورنا الكليات
الإشارات والتنبيهات — صفحة 367
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٧