»
أقول
لما فرغ عن تمهيد الأصل المذكور شرع في تقرير الحجة وهو أن في المعقولات معان غير منقسمة وإلا للزم منه محال وهو التئام كل معقول من أجزاء غير متناهية بالفعل سواء كانت متشابهة أو غير متشابهة وإنما قيد بالفعل لأن الشيء الذي يكون له أجزاء غير متناهية بالقوة كالجسم إنما يكون واحدا بالفعل فيكون هو معنى غير منقسم من حيث هو واحد وهو المطلوب مع أن هذا الاحتمال في المعقولات غير ممكن على ما سيأتي ومع لزوم المحال المذكور فالمطلوب حاصل لأن كل كثرة بالفعل سواء كانت متناهية أو غير متناهية فالواحد بالفعل موجود فيه وذلك لأن الكثرة عبارة عن الآحاد فإذن ثبت أن في المعقولات ما هو واحد فإذا عقل من حيث هو واحد فإنما عقل من حيث لا ينقسم ومعنى أنه عقل أنه ارتسم في جوهر يدركه وهذا الارتسام في ذلك الجوهر لا يكون من حيث لحوق طبيعة أخرى به لأنه إنما يدركه بذاته ثم إن كان ذلك الجوهر مما ينقسم وجب من انقسامه انقسام المعنى المعقول من حيث هو واحد وهو محال فإذن المعقول الواحد يستحيل أن يرتسم فيما
الإشارات والتنبيهات — صفحة 371
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧١