قوله : « هذا الكلام دل على وجود سبب يفيض العلوم على النفس ولم يدل على كون ذلك السبب مجردا عالما فإن كل مؤثر في شيء لا يجب أن يكون موصوفا بذلك الأثر كالعقل الفعال أيضا الذي هو عندهم علة لحدوث الألوان والصور والمقادير مع عدم اتصافه بها والجواب عنه أن الحجة المذكورة دلت على تجريده وسيأتي البرهان على أن كل مجرد عاقل على أن ملاحظة النفس للمعقولات بعد الذهول عنها مشاهدة إياها دليل على كونها موجودة بالفعل فيما هو حافظ لها
( 13 ) إشارة
بل هذا الاتصال علته قوة بعيدة هي العقل الهيولاني وقوة كاسبة هي العقل بالملكة وقوة تامة الاستعداد لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الإشراق متى شاءت بملكة متمكنة وهي المسماة بالعقل بالفعل »
أقول
لما ظهر أن العلة الفاعلية لحصول صور المعقولات في النفس هي العقل الفعال والعلة القابلية هي النفس بشرط أن تحصل لها ملكة الاتصال به أراد أن يشير إلى العلة الموجدة لهذه الملكة في النفس التي هي استعدادها لقبول تلك الصور ولا شك أن الاستعداد إنما يحدث شيئا فشيئا حتى يتم فإذن ينبغي أن يكون علته أيضا حادثة كذلك بإزائه وقد مر ذكر قوى النفس المترتبة المتجددة التي هي العقل الهيولاني
الإشارات والتنبيهات — صفحة 366
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٦