تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الصورة حالة الذهول موجودة فيه وحالة النسيان غير موجودة فيه وإلا فكان الذهول والنسيان واحدا وأما القوى الجسمانية فقابلة للقسمة إلى جزءين يكون أحدهما مدركا والآخر حافظا لكون الأجسام قابلة للتجزئة وأما العاقلة فلا تقبل الانقسام لما سيأتي فإذن يجب أن يكون شيء غيرها بالذات ترتسم فيه المعقولات ويكون هو خزانة حافظة لها وذلك الشيء لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيا لامتناع ارتسام المعقولات فيهما ولا يمكن أن يكون نفسا لأن النفس من حيث هي نفس لا تكون المعقولات مرتسمة فيها بالفعل بل بالقوة فإذن هاهنا موجود مرتسم بصور جميع المعقولات بالفعل ليس بجسم ولا جسماني ولا بنفس وهو العقل الفعال بل فقوله وأنت تعلم أن شعور القوة بما تدركه هو ارتسام صورته فيها تذكر لما ذكره من قبل وقوله : « وأن الصورة إذا كانت حاصلة في القوة لم تغب عنها القوة إشارة إلى حال حصول الإدراك بالفعل بل وقوله أرأيت القوة إن غابت عنها ثم عاودتها والتفتت إليها هل يكون قد حدث هناك غير تمثلها فيها بيان لكون الذهول مشتملا على زوال ما فإن المعاودة إلى الإدراك تقتضي تجدد ما لتلك الصورة بل وقوله فيجب إذن أن تكون الصورة المغيبة عنها قد زالت عن القوة المدركة زوالا ما نتيجة لذلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 362 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي