دفعة إلى عدم الحركة الأولى وبقوله ويتمثل معه ما هو وسط له إلى عدم الحركة الثانية وقوله أو في حكمه إشارة إلى ما يتمثل مع المطلوب من العلوم المتصلة به فالفرق بين الفكر والحدس أولا بإمكان الإنبتات ولا إمكانه إلا أن الفكر المنبت لا يكون مؤديا إلى علم ولأجل ذلك ربما لا يسمى فكرا وهو غير الفكر المذكور في الفصل المتقدم وثانيا بوجود الحركة وعدمها وهذا هو الفرق الصحيح بين الفكر والحدس المستعملين في هذا الموضع والفاضل الشارح جعل الحركة الثانية مشتركة بينهما وخص الأولى بالفكر دون الحدس وقال الحدس هو أن يقع الحد الأوسط في الذهن أولا ثم ينساق الذهن منه إلى المطلوب ثم قسمه إلى ما يقترن بشوق فيقدم الشعور بالمطلوب على الشعور بالأوسط وإلى ما لا يقترن به فيتأخر عنه وذلك خبط يشتمل مع مخالفة المتن على التناقض الصريح
قوله : « ولعلك تشتهي زيادة دلالة على القوة القدسية وإمكان وجودها فاستمع ألست تعلم أن للحدس وجودا وأن للإنسان فيه مراتب وفي الفكرة فمنهم غبي لا تعود عليه الفكرة بزيادة ومنهم من له فطانة إلى حد ما ويستمتع بالفكر ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس وتلك الثقافة غير متشابهة في الجميع بل ربما قلت وربما كثرت وكما أنك تجد جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس
الإشارات والتنبيهات — صفحة 359
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٩