الكيف على وجه يقيني يشتمل على الحدود الوسطى لا تقليدي ولما كان طرف النقصان مشاهدا فطرف الكمال ممكن الوجود وما في الكتاب ظاهر
قوله : « فإن اشتهيت أن تزداد في الاستبصار فاعلم أنك سنبين لك أن المرتسم بالصورة المعقولة منا شيء غير جسم ولا في جسم وأن المرتسم بالصورة التي قبلها قوة في جسم أو جسم »
أقول
يريد إثبات العقل الفعال وبيان كيفية إفاضته المعقولات على النفوس الإنسانية ولما تقدمت إشارة ما إلى ذلك بأنه هو الذي يخرج النفوس من القوة إلى الفعل أورد هذا الفصل لازدياد الاستبصار ولما كان المطلوب مبنيا على مقدمتين هما أن كل ما ترتسم فيه صورة معقولة فهو ليس بجسم ولا جسماني وأن كل ما ترتسم فيه صورة محسوسة أو متعلقة بها فهو إما جسم وإما قوة في جسم ولم يبينهما بعد فذكرهما وأحال بيانهما على ما سيأتي ثم شرع في تقرير الحجة وهو أن يقال إدراك الشيء وجود صورته في المدرك على ما مر والذهول عنه مع إمكان ملاحظته هو عدم ما لتلك الصورة فيه لا من كل الوجوه بل مع إمكان وجودها أي وقت شاء والنسيان عدم مطلق لها فيه فإن الوجود معه إنما يتحصل بتجشم كسب جديد كما كان في أول الأمر فهاهنا شيء غير المدرك حافظ للمدرك تكون
الإشارات والتنبيهات — صفحة 361
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦١