واعلم أن ذلك وإن كان بحسب الوجود كما ذكره الفاضل الشارح لكن العقل المستفاد هو الغاية القصوى وهو الرئيس المطلق الذي يخدمه ما يتقدمه من القوى الإنسانية والحيوانية والنباتية
( 12 ) تنبيه
بل لعلك تشتهي الآن أن تعرف الفرق بين الفكرة والحدس فاستمع أما الفكرة فهي حركة ما للنفس في المعاني مستعينة بالتخيل في أكثر الأمر يطلب بها الحد الأوسط أو ما يجري مجراه مما يصار به إلى العلم المجهول حالة الفقد استعراضا للمخزون في الباطن وما يجري مجراه فربما نادت إلى المطلوب وربما أنبتت وأما الحدس وهو أن يتمثل الحد الأوسط في الذهن دفعة إما عقيب طلب وشوق من غير حركة وإما من غير اشتياق وحركة ويتمثل معه ما هو وسط له أو في حكمه »
أقول
لما ذكر أن النفس تنتقل من المعقولات الأولى إلى الثانية إما بالفكر أو الحدس أراد أن يعرفهما ليتضح الفرق بينهما فقوله في تعريف الفكر إن النفس مستعينة بالتخيل في أكثر الأمر إشارة إلى أن الفكر يكون في الجزئيات أكثر لأنها في الكليات تكون مستعينة بالتفكر وهما متغايران بالاعتبار كما مر وقوله استعراضا للمخزون في الباطن إشارة إلى الصور والمعاني المخزونتين في الخيال والذاكرة وقوله وما يجري مجراه إشارة إلى الصور العقلية فالفكر حركة في المعاني من المطالب يطلب بها مبادي تلك المطالب كالحدود الوسطى وغيرها فربما أنبتت وربما تأدت ويتم إذا تأدت بحركة أخرى من الحدود الوسطى إلى المطالب وأما الحدس فهو ظفر عند الالتفات إلى المطالب بالحدود الوسطى دفعة وتمثل للمطالب في الذهن مع الحدود الوسطى كذلك من غير الحركتين المذكورتين سواء كان مع شقوق أو لم يكن وأشار الشيخ بقوله أن يتمثل الحد الأوسط في الذهن
الإشارات والتنبيهات — صفحة 358
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٨