ولا يقصدها المزاج كما في حال الحركة عن المكان الطبيعي أو يقصدها المزاج ولا تريدها النفس كما في حال الهوى
قوله : « وكذلك يدرك بغير جسميته [ جسمية ] وبغير مزاج جسميته الذي يمنع عن إدراك الشبيه ويستحيل عند لقاء الضد فكيف يلمس به »
أقول
وهذا استدلال بالإدراك فإنه أيضا يقتضي مبدأ ولا يجوز أن يكون مبدؤها الجسمية المشتركة ولا المزاج فإنه كيفية ما لا تتأثر عما يوافقها في النوع فيمنع المدرك عن إدراكه إذ الإدراك إنما يحصل بانفعال المدرك على ما سيظهر ويستحيل عما يخالفها فلا تبقى معه موجودة فكيف يلمس المدرك بها وهي غير موجودة
قوله : « ولأن المزاج واقع فيه بين أضداد متنازعة إلى الانفكاك إنما يجرها على الالتئام والامتزاج قوة غير ما يتبع التئامها من المزاج وكيف وعلة الالتئام وحافظه قبل الالتئام فكيف لا يكون قبل ما بعده وهذا الالتئام كلما يلحق الجامع الحافظ وهن أو عدم يتداعى إلى الانفكاك
وهذا استدلال بوجود المزاج نفسه وبقائه على وجود النفس وهو أن المزاج كما مر إنما يحدث بين أسطقصات متضادة متنازعة إلى الانفكاك لاختلاف ميولها إلى أمكنتها فهو محتاج أولا إلى شيء يجمعها بالقسر حتى تمتزج وتلتئم بعد الاجتماع ثم تتفاعل فيحدث بعد ذلك المزاج وإلى شيء يحفظ الأسطقصات بالقسر مجتمعة ليبقى المزاج موجودا وإلا تفرقت بحسب طبائعها فانعدم المزاج فالمزاج المستمر الوجود محتاج إلى جامع وحافظ أحدهما سبب وجوده والثاني سبب بقائه وهما متقدمان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 301
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠١