وإن كان غافلا عن جميع أعضائه والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم فذاته مغايرة لأعضائه وهذا هو الذي قرره الشيخ بعينه ثم عارضه بأن الإنسان يعلم ذاته المخصوصة ولا يخطر بباله تصور النفس التي يقولون بها فكل ما يجعلونه عذرا عن ذلك فهو عذر عن هذا الكلام وأقول ليت شعري ما يريد بالنفس التي يقولون بها إن أراد به ذات الإنسان المدركة المحركة فلا مغايرة وإن أراد بها شيئا آخر فالشيخ لم يقل بها وينبغي أن يعلم أن هذا الرجل أعظم قدرا من أن يجهل أمثال هذا لكنه يتجاهل في كثير من المواضع تقربا إلى الجهال
( 5 ) إشارة
بل هو ذا يتحرك الإنسان بشيء غير جسميته التي لغيره وبغير مزاج جسمه الذي يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته بل في نفس حركته
يريد إثبات أن نفس الإنسان غير الجسمية والمزاج تصدر عنها الأفاعيل المنسوبة إليه من مأخذ آخر وهو الوجه الذي تثبت به صور سائر الأنواع وقواها فنقول قبل الخوض فيه إن صور المركبات تقوم موادها وتجعلها شيئا ما غير المواد فهي من حيث هي كذلك مبادئ لفصول منوعة ومن حيث تصدر عنها أفعال مختلفة هي قوى وطبائع
الإشارات والتنبيهات — صفحة 298
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٨