على الالتئام المتقدم على المزاج وهذا هو المراد من قوله وكيف وعلة الالتئام وحافظه قبل الالتئام فكيف لا يكون قبل ما بعده أي وكيف وعلة الالتئام وحافظه يكونان قبل الالتئام المستمر الوجود فكيف لا يكونان قبل المزاج الباقي الذي هو بعد الالتئام وهذا الالتئام يتداعى إلى الانفكاك عند لحوق الجامع والحافظ وهن بالأمراض المنهكة مثلا أو عدم بالموت لارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة وهذا استدلال مؤكد للذي قبله باعتبار المشاهدة فإذن هناك شيء هو الجامع والحافظ للمزاج وهو الشيء الذي صار المركب به إنسانا
قوله : « فأصل القوى المحركة والمدركة والحافظ للمزاج شيء آخر لك أن تسميه بالنفس وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك ثم في بدنك
هذه نتيجة لما تقدم وإنما صرح بتسميته بالنفس لأن الاصطلاح وقع على أن مبدأ هذه الأفعال هو النفس ولما تبين كونه صورة وكان كل صورة جوهرا صرح بأنه جوهر فقال وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك ثم في بدنك وإنما كان تصرفه في أجزاء البدن أقدم من تصرفه في البدن لأنه يتعلق أول تعلقه بالروح ثم بالأعضاء التي هي أوعيته ثم بسائر الأعضاء الرئيسة التي هي مبادئ الأفعال الحيوانية والنباتية ثم بالأعضاء المرؤسة الباقية وعند ذلك يصير متصرفا في جميع البدن
الإشارات والتنبيهات — صفحة 302
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٢