وإنما اختار الشيخ من الأفعال المنسوبة إلى النفس للاستدلال المذكور الحركة والإدراك لغرض يذكره في الفصل التالي لهذا الفصل ولم يذكر النطق لأن ماهيته غير بينة إلى أن يبين وإنما وقع إلى الاستدلال بالمزاج لا بالقصد بل إنما أراد أن يذكر أن النفس ليست هي المزاج على ما ذهب إليه بعض الناس فذكر أن المزاج نفسه محتاج إلى النفس فكيف يكون هو النفس وقد يرد على هذا الموضع سؤال مشهور وهو أن يقال إنكم قلتم إن المركبات إنما تستعد لقبول صورها عن مبدئها بحسب أمزجتها المختلفة ويجب من ذلك تقدم الأمزجة على تلك الصور والآن تقولون إن النفس التي هي صورة للحيوان جامعة لأستقصاته والجامعة للأستقصات يجب أن يكون متقدما على المزاج وهذا تناقض وأجاب الفاضل الشارح عن ذلك بأن الجامع لأجزاء النطفة نفس الوالدين ثم إنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس ثم إنها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء وقال في رسالته المشتملة على أجوبة مسائل المسعودي واعلم أن الجامع لتلك العناصر غير الحافظ لذلك الاجتماع ولما كتب بهمينار إلى الشيخ وطالبه بالحجة على أن الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها فقال الشيخ كيف أبرهن على ما ليس فإن الجامع لأجزاء بدن الجنين هو نفس الوالدين والحافظ لذلك الاجتماع أولا القوة المصورة لذلك البدن ثم نفسه الناطقة ثم قال وتلك القوة ليست قوة واحدة باقية في جميع الأحوال
الإشارات والتنبيهات — صفحة 303
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٣