سكونه في مكان اتفق حدوثه فيه على ما تقرر وبالجملة لا يقتضي حركات مختلفة في جهات مختلفة لكونه كيفية متشابهة غير مختلفة بل هو مما يمانع الإنسان كثيرا وقت حركته في جهة الحركة كما إذا صعد الإنسان على جبل فإنه يريد الفوق ومزاج بدنه لغلبة الثقيلين فيه يقتضي السفل بل وفي نفس حركته كما إذا أراد الإنسان أن يتحرك على الأرض ومزاجه يقتضي سكونه عليها لثقله والفاضل الشارح فسر حال الحركة في قوله يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته السرعة والبطء فقال وذلك في وقت الإعياء فإن المزاج يمانع كون الحركة سريعة كالإنسان إذا أراد رفع قدمه فجهة الحركة الإرادية هي الفوق عند الإعياء لا تكون تلك الحركة سريعة أقول والأظهر أنه يريد بحال الحركة وقت الممانعة لواقعة بينهما في جهة الحركة بأن يقصد الإنسان جهة والمزاج أخرى فإن ذلك لا يكون إلا في حال الحركة كما ذكرناه وفسر أيضا قوله بل في نفس حركته بالرعشة قال لأن النفس تحركها إلى فوق والمزاج إلى أسفل فتتركب الحركة منهما أقول الرعشة لا تتركب من هاتين الحركتين فقط بل ومن كل حركة في جهة تريدها النفس ومن حركة في مقابل تلك الجهة تحدث من امتناع العضو عن طاعة النفس فإنه إذا حدث محرك ميلا إلى جهة وعارضه مانع أحدث ذلك المانع ميلا إلى مقابل تلك الجهة كما في الحجر الهابط إذا وقع على جسم صلب فرجع صاعدا وأيضا عند تحريك النفس إلى فوق والمزاج إلى أسفل لا تكون الممانعة بينهما في نفس الحركة بل في جهتها فإن الممانعة في نفس الحركة تكون إما بأن تريدها النفس
الإشارات والتنبيهات — صفحة 300
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٠