به ذاتك بل ذاتك جزء من مفهوم فعلك من حيث هو فعلك فهو مثبت في الفهم قبله ولا أقل من أن يكون معه لا به فذاتك مثبتة لا به »
أقول
إثبات الأشياء التي يخفى وجودها قد يكون بعللها كما في برهان لمي وقد يكون بمعلولاتها كما في الدليل ووهم الإنسان لا يذهب إلى إثبات ذاته بعلله فإن وجوده له أظهر من وجود علله فإن ذهب فعساه أن يذهب إلى إثباته بمعلولاته التي هي أفعاله وآثاره فإن أكثر القوى تثبت بأفعالها وآثارها والشيخ أبطل هذا الوهم بوجهين وجه خاص بهذا الموضع وهو أن الإنسان في الفرض المذكور كان غافلا عن أفعاله مع إدراك ذاته ووجه عام وهو أن الفعل إن أخذ من حيث هو فعل ما من غير اختصاص بفاعله فهو لا يدل إلا على فاعل ما غير معين ولا يمكن أن يستدل الإنسان به على فاعل معين هو ذاته وإن أخذ من حيث هو فعل الفاعل المعين فالفاعل المعين يكون معلوما قبله ولا أقل من أن يكون معه فلا يمكن أن يستدل بذلك عليه وبالجملة الاستدلال بالفعل على الفاعل استدلال ناقص لا يتأدى إلى معرفة ذات الفاعل ما هو فإذن إثبات الإنسان نفسه بواسطة فعلها محال والفاضل الشارح نسب كلام الشيخ في هذه الفصول إلى التطويل ورام اختصاره بحجة على أن ذات الإنسان ليست هي أعضائه فقال الإنسان عالم بثبوته
الإشارات والتنبيهات — صفحة 297
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٧