تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
« ولا يعلمون أن الأوسط إذا كان كذلك لقى كل واحد من الطرفين منه شيئا غير ما يلقاه الآخر وأنه ليس ولا واحد من الطرفين يلقاه بأسره » أقول هذا ابتداء شروعه في النقض وإنما أخذه من الحكم الرابع وبيانه أن الأوسط الحاجب للطرفين عن التماس لا يخلو إما أن لا يلاقي الطرفين أو يلاقيهما فإن لاقاهما فإما بالأسر أو لا بالأسر فهذه أقسام ثلاثة والأول ينافي كونه حاجبا لهما وأيضا يناقض الحكم الثاني وهو تأليف الأجسام من هذه الأجسام لأن التأليف لا يتصور إلا بعد ملاقاة الأجزاء والثاني أيضا ينافي كونه حاجبا لهما عن التماس وأيضا يقتضي تداخل الأجزاء وهو محال في نفسه ومناقض للحكم الثاني ومع جميع ذلك مستلزم للمطلوب كما سيأتي والثالث يقتضي التجزئة والشيخ لم يذكر القسم الأول والثاني أولا وهما أن لا يلاقي الطرفين أو يداخلهما لأن الخصم لم يذهب إليهما فبادر إلى ذكر القسم الثالث الذي يفيد النقض بقوله لقى كل واحد من الطرفين منه شيئا غير ما يلقاه الآخر وقد تمت بذلك حجته على الخصم ثم رجع بعد ذلك إلى إثبات القسم الثالث بإبطال نقيضه المشتمل على القسمين المتروكين أعني الأول والثاني فكان نقيضه