الفصل الرابع
الخمر وكل مسكر حرام قليله وكثيره ، ولا يجوز شربه والتصرف فيه ، وكذا
الفقاع ، ولا بأس بشرب العصير وبيعه ما لم يغل ، فإذا غلى حرم شربه وبيعه ،
وحد غليانه المحرم أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا صار بعد ذلك خلا بنفسه ،
أو ذهب ثلثاه على النار ، أو يخضب الاناء ( 1 ) فقد حل ، وقد روي أنه إذا ذهب
على النار من كل درهم ثلث وربع ثم برد فقد ذهب ثلثاه ، ( 2 ) ولا يجوز أن
يؤتمن على طبخ العصير من يستحل شربه على أكثر من الثلث .
رخص للمضطر في التداوي بالمسكر للعين لا غير .
إذا صار الخمر خلا جاز استعماله ، سواء كان ذلك من قبل نفسها أو بعلاج ،
والأولى أن لا يعالج . ومتى صب ( 3 ) خمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد
أن يصير الخمر خلا ، ويعلم ذلك بأن يأتي عليه زمان يصير الخمر في مثله
خلا ، فإن كان الخمر كثيرا والخل قليلا ، يعلم ذلك ، بأن يتغير الخمر عن
حالها إلى حال الخل في الطعم والشم .
لا بأس برب التوت والرمان والسفرجل وإن شم منه رائحة المسكر ، لان
قليل ذلك وكثيره لا يسكر ، ويكره أن يسقى البهائم شئ من المسكر ( 4 ) ، ويكره
الاستشفاء بالمياه الحارة في الجبال ، ولا بأس بشرب أبوال الإبل والغنم
والبقر والأتن للتداوي بها .
هامش
( 1 ) في الأصل : وخضب الاناء .
( 2 ) لاحظ النهاية : 591 .
( 3 ) في س : ومتى خلط .
( 4 ) في س : من المسكرات .