أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو حياتي .
والعمرى أن يقول : أعمرتك كذلك ، وقيل : إن الرقبى من رقبة العبد وهو أن
يقول : جعلت لك خدمة هذا العبد مدة حياتك . ( 1 )
وإذا علق المالك ذلك بموته ، رجع إلى ورثته إذا مات ، فإن مات الساكن
قبله ، فلورثته السكنى إلى أن يموت المالك ، فإن علقه بموت الساكن رجع
إليه إذا مات ، فإن مات المالك قبله ، فله السكنى إلى أن يموت ، ومتى لم
يعلق ذلك بمدة ، كان له إخراجه متى شاء ، ولا يجوز أن يسكن من جعل ذلك له من
عدا ولده وأهله إلا بإذن المالك ، ومن شرط صحة ذلك كله الايجاب والقبول .
وإذا حبس فرسه في سبيل الله ، وغلامه وجاريته في خدمة البيت الحرام ،
وبعيره في معونة الحاج والزوار لوجه الله تعالى جاز ، ولم يجز له تغييره
بعد ذلك .
وإذا قال : جعلت خدمة عبدي لفلان ، مدة كذا ثم هو حر بعد ذلك ، جاز ، وصار
حرا إذا خدم تلك المدة ، فإن أبق العبد إلى انقضاء المدة فلا سبيل عليه
للمستخدم ، وإن كان مالكه جعل خدمته لنفسه قبل تحريره ، انتقض التدبير
بإباقه ( 2 ) وصار ملكا .
ومن السنة الاهداء وقبول الهدية إذا عريت من وجوه القبح ، ومتى قصد بها
وجه الله تعالى وقبلت لم يجز الرجوع فيها ولا العوض عنها ، وكذا إن قصد
بها التكرم والمودة الدنيوية ، وتصرف فيها من أهديت إليه ، وكذا إن قصد
بها العوض عنها فدفع وقبله المهدي ، وهو مخير في قبول هذه الهدية
وردها ، ويلزم العوض
هامش
( 1 ) قال الشيخ في المبسوط : 3 / 316 : والرقبى يحتاج أن يقول : أرقبتك هذه
الدار مدة حياتك أو مدة حياتي وفي أصحابنا من قال : الرقبى أن يقول : جعلت
خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي وهو مأخوذ من رقبة العبد ،
والأول مأخوذ من رقبة الملك .
( 2 ) في س : بالإباق .