إذا انكسرت سفينة في البحر ، فأخرج البحر بعض ما غرق وأخرج بعض
بالغوص ، فما أخرجه البحر ، لأربابه ، وما أخرج بالغوص لمن أخرجه .
ولا يجوز بيع الأرزاق من السلطان ، لان ذلك غير مضمون ، ولا يجوز شراء
ما يعلمه غصبا ، فإن ألجأته الضرورة إلى ذلك ، رده إلى صاحبه إن تمكن ،
وإلا تصدق به عنه ، ولا بأس بشراء الأطعمة والحبوب على اختلافها من
سلاطين الجور ما لم يعلم شيئا من ذلك غصبا ، وإن علم فلا يجوز ، ويجوز أخذ
جوائزهم وشراء ما يأخذونه من الخراج والصدقات ، وإن لم يستحقوها ، إذا لم
يعلمها غصبا ، وكذا شراء ما يسبونه ، لان الأئمة - عليهم السلام - أحلوا
لشيعتهم من ذلك .
ولا يجوز شراء الجلود إلا ممن يثق به أنه لا يبيع إلا ذكيا ( 1 ) فإن
اشتراها ممن لا يثق به ، فلا يجوز أن يبيعها على أنها ذكية ، بل يبيعها بلا
ضمان .
ويكره استعمال الصروف ، لان صاحبها لا يكاد يسلم من الربا ، وبيع
الأكفان ، لان صاحبها لا يسلم من تمني موت الاحياء ، وبيع الطعام ،
لأنه لا يسلم من الاحتكار ، وبيع الرقيق وشراؤهم ، وصنعة الذبح والنحر ،
لان ذلك يسلب الرحمة من القلب ، وكل حرفة فيها استخراج نجاسة
ومباشرتها ، كالكناس والقصاب . ولا بأس بالنساجة والحياكة ، والتنزه عنه
أفضل .
ويكره كسب الصبيان ، وأخذ الأجرة على تعليم القرآن ، ونسخ المصاحف ، إذا
شرط المعلم أو الناسخ ، وإن لم يشرط فلا بأس ، ويكره أن ينزي الحمير
على الدواب ، ولا بأس بكسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامها
للنتاج ، ويكره عقد الإجارة على ذلك .
ينبغي أن يجتنب مدح ما يبيعه ، وذم ما يشتريه ، واليمين على ذلك ، وكتمان
هامش
( 1 ) في س : إلا ممن يثق انه لا يبيعه إلا ذكيا .