شرح
اختيار مما ذكر ففي البيع الأول بأس واما راجع إلى البيع الثاني فيكون مفهومه ان لم يكونا على اختيار ففي البيع الثاني بأس والبأس في الثاني يكشف عن بطلان البيع الأول حيث إنه لو صح الأول فلا موجب لبطلان الثاني بل يكون الثاني لازما لا يجرى فيه حتى الخيار الثابت في سائر البيوع كما هو مقتضى الشرط .
لا يقال ثبوت البأس بالمفهوم لا يدل على المنع الوضعي لاحتمال كونه كراهة وكراهة الثاني أو الأول لا تنافي صحتهما .
فإنه يقال ثبوت البأس في المعاملة ظاهره فسادها كما أن ظاهر في الأفعال الخارجية حرمتها .
لا يقال كما أن الرواية بمفهومها دالة على البطلان فيما إذا اشترط البائع على المشترى بيع المبيع منه ثانيا كذلك تدل على البطلان فيما إذا اشترط المشترى على البائع شرائه منه ثانيا مع أنه لا خلاف في الجواز في صورة اشتراط المشترى على البائع فإنه يقال كلا الفرضين متحد في الحكم ودعوى الاتفاق على الجواز في الثاني غير صحيحة .
ولكن الإنصاف عدم دلالة الرواية على بطلان البيع الأول بل ظاهرها بطلان البيع الثاني وبطلانه لبطلان الشرط في البيع الأول وعدم وقوع الثاني مع الغمض عنه بالاختيار وبطلان الشرط في البيع الأول لا يسرى إلى نفس البيع على ما تقدم فيكون حاصل الرواية أنه لا بأس بالبيع الثاني فيما إذا لم يكن الطرفان غير ملزمين به وفيه بأس مع كونهما ملزمين عليه بمقتضى الشرط في البيع الأول خلافا لأهل المسجد حيث كانوا على اعتقاد البطلان في البيع الثاني حتى فيما إذا لم يكونا ملزمين عليه ولم يشترطاه في البيع الأول وأنه انما يصح البيع الثاني فيما إذا وقع مع فصل شهر أو أزيد حتى فيما إذا اشترطا البيع المنفصل في البيع الأول ويظهر ذلك من صحيحة علي بن