ومما ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر لهذا الاستثناء ( 1 ) .
شرح
لأنّ الموجب لجواز الفعل هو العقد مع عدم الاشتراط فلا يكون العقد موجبا لجوازه .
أقول الفرق لا يرجع إلى محصّل فان ما يوجب الحكم ببطلان شرط ترك الفعل فيما كان مباحا مع قطع النظر عن العقد والشرط بعينه يجرى فيما كان إباحة الشيء بالعقد والموجب المزبور إطلاق خطاب إباحة ذلك الفعل . مثلا قوله سبحانه * ( الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ) * المستثنى فيه يعم الزّوجة التي اشترط في عقدها ترك وطيها فيكون شرط ترك وطيها محرّما للحلال الوارد في الكتاب . ويشهد لعدم الفرق أيضا قولهم ببطلان اشتراط ترك التزوج بامرأة أخرى وقد ورد في صحيحة منصور بن برزخ وجوب الوفاء به مع انّ إباحته تثبت قبل العقد والشرط وما قيل من استفادة عدم جوازه من سائر الروايات فقد تقدم ضعف دلالتها وانها ناظرة إلى الحكم بشرط الطلاق المعلَّق أو الحلف بالطلاق فراجع .
( 1 ) يظهر من كلام صاحب القوانين ( ره ) ان مراده من الشرط الحرام ما كان المشروط مع قطع النظر عن طريان عنوان الشرط عليه محرما كشرط شرب الخمر والزنا ونحوهما وما كان الالتزام به حراما للحلال كالالتزام بارتكاب المكروه دوما كتقليم الأظفار بالسن والالتزام بالإتيان بالمستحب دائما كالنوافل أو بترك المباح دائما كما إذا شرط ان لا يلبس الخز أصلا .
وبتعبير آخر يكون الالتزام بفعل المكروه أو فعل المستحب أو ترك المباح على نحو الدوام والاستمرار وعلى نحو العموم من الشرط المحرّم للحلال واما إذا لم يكن بنحو العموم والاستمرار أصلا كان يشترط بان لا يلبس هذا الخز مدّة أو لا يتزوج بالمرأة الفلانيّة إلى زمان فلا إشكال في صحّة الشرط حيث لا يحصل بالشرط حكم كلى على المشروط عليه ليكون الحادث من تحريم الحلال ووجوب الوفاء بمثل هذا الشروط وأن يكون حكما كليّا إلَّا انه مجعول من قبل الشارع لا من قبلنا ولو اشترط ان لا يتزوج