شرح
وبملاحظة نسبة التفاوت بين القيمتين بمعنى ان يلاحظ نقصان قيمة معيب الشيء عن قيمة صحيحة بأيّ نسبة من نصف أو ثلث أو ربع إلى غير ذلك ويؤخذ بتلك النسبة من الثمن المسمّى أي ينقص عن الثمن المسمّى أو مقداره تلك النسبة ولو كان الثمن المسمّى بمأة وعشرين وقيمة الشيء صحيحا بمأة وخمسين ومعيبا بمأة فالتّفاوت بين القيمتين بالثلث فينقص عن الثمن المسمّى أو مقداره ثلثه أي الأربعون .
ثم انّه إذا أمكن تعيين قيمة الشيء صحيحا وقيمته معيبا ، كما إذا كان المتبايعان قريبا إلى السوق ومطلعين بقيمته أو لم يكونا مطلعين بالقيمة السوقية لبعدهما عن السوق ، ولكن أمكن قيام البيّنة على القيمة صحيحا ومعيبا فالأمر ظاهر .
ثمّ ان البيّنة في الفرض لا تدخل في قول أهل الخبرة فإن قيمة الشيء مما يعرف بالحسّ ولا يحتاج إلى الحدس والنظر من بعض الناس خاصة ؛ بل يظهر لكل من دخل السوق . نعم ربّما لا يمكن معرفة قيمة الشيء إلَّا بالحدس والنظر المختص ببعض الناس وذلك في الموردين أحدهما ما إذا لا يعرف وصف الشيء الدخيل في قيمته إلَّا بالحدس والنظر ممن يعد خبرة لذلك الشيء كالصّائغ حيث يعرف الذهب وانّه من أي أصنافه وانّ فيه أيّ مقدار من الخليط مع انّ قيمة أصنافه معلومة لكل من يدخل السوق ويطلع عليها جميع الناس . وثانيهما ما إذا لا يعرف قيمة الشيء إلَّا بالحدس لأنّ الشيء لا يكون له في السوق مثل فعلا ليعلم رغبة الناس به كبعض الأحجار النفيسة ولكن يحدس بأنه لا بدّ من أن يباع في السوق بكذا ، وقد يقال انّ مورد الرجوع إلى أهل الخبرة يختصّ بالأخير ولا يجري في غيره بل يتعين في الأوّل من الفرضين التعدّد والعدالة لأنّ الاعتبار فيهما بالبيّنة ؛ وفيه انّه لا فرق في اعتبار العقلاء قول المقوم لكونه من أهل الخبرة بين الفرض الأول والفرض