شرح
قوله صلَّى الله عليه وآله ( إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان مع الانضمام بقوله صلى الله عليه وآله ( البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر ) انّ المدرك للقضاء ينحصر ببيّنة المدّعي ويمين المدّعى عليه ، وانّ المنكر لا يطالب بالبيّنة بل يطالب باليمين ولو مع البيّنة له .
وبتعبير آخر كما انّ مقتضي ملاحظتهما عدم كفاية يمين المدعي على دعواه في الحكم كذلك لا يكون بيّنة المنكر كافيا في الحكم .
ودعوى انّ ذلك مقتضى إطلاق دليل اعتبار البيّنة ، وانّ البيّنة من المنكر لا يقاس بيمين المدّعي فانّ اليمين في نفسه لا تعتبر بخلاف البيّنة لا يمكن المساعدة عليها ، فانّ مقتضى اعتبار البيّنة أنّه يحرز بها الواقع فيجوز ترتيب آثار الواقع معها سواء كان الواقع نفيا أو إثباتا ، كما إذا شهدت البيّنة للمرأة على عدم كونها ذات بعل ، أو في العدة فيجوز للرجل تزويجها ولو مع كونها متهمة لا تعتبر قولها . وامّا جواز القضاء وسقوط دعوى الآخر عليها بأنّها زوجته بحيث يترتب على القضاء نفوذه فيمكن أن يؤخذ في موضوع جواز القضاء الإحراز الخاص أو أمرا آخر لا يكون إحرازا أصلا كيمين المنكر فإطلاق اعتبار البيّنة بحيث تعمّ البيّنة على النّفي لا ينافي عدم جواز القضاء بها في مقام الترافع كما هو مقتضى قوله صلوات الله عليه ( انّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان وانّ البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر ) .
وبذلك يرفع اليد عن مقتضى الإطلاق في رواية ضمرة وانّه كما لا تكون يمين المدّعي على دعواه من اليمين القاطعة في مقام الدعوى كذلك لا تكون بيّنة المنكر شهادة عادلة في مقام المخاصمة بأن يقطع المخاصمة بها ، وكذا الحال في مرسلة ابن عثمان كما لا يخفى .
وربّما يستدلّ على جواز القضاء ببيّنة المنكر وعدم الحلف عليه معها بروايات