شرح
البيع للمتبايعين أو لأحدهما وإلَّا فلا يثبت للبائع خيار التأخير بعد ثلاثة أيام .
وظاهر ابن إدريس يعتبر في ثبوت خيار التأخير عدم شرط الخيار لهما أو لأحدهما ، ولعل مراده أيضا مطلق الخيار بحيث يعمّ خيار الحيوان أيضا ، وذكره شرط الخيار لأجل انّ موضوع كلامه المتاع لا ما يعمّ الحيوان ويستدلّ على هذا الاشتراط بانصراف اخبار الباب عن كون البيع خياريّا ، وذلك لما ذكر العلامة وغيره في أحكام الخيار من انّه لا يجب القبض والإقباض مدة الخيار ولو أقبض أحدهما ما انتقل عنه لا يجب على الآخر اقباض ما عنده من مال صاحبه ، بل يجوز له استرداد ما أقبض خلافا لبعض العامة حيث بنوا على عدم جواز الاسترداد بل يجب على الآخر الإقباض ، ولو امتنع عن الإقباض يجوز للآخر أخذ ما عنده بلا إذن ، كما في صورة تسليم ما عنده مع لزوم البيع .
وعلى ذلك فمع ثبوت خيار آخر في البين يكون للمشتري حقّ التأخير في تسليم الثمن ، وظاهر الأخبار ثبوت خيار التّأخير للبائع فيما إذا كان تأخير المشتري في أداء الثمن بلا حق ، كما انّ ظاهرها كون عدم إقباض البائع المبيع لعدم تسلَّمه الثمن من المشتري ، فلا يعمّ ما إذا كان عدم تسليمه لثبوت خيار آخر له في البيع .
ولكن لا يخفى ضعف الاستدلال لأنّه كما سيأتي انّ الخيار حق متعلَّق بالعقد وجواز تسلط أحد المتبايعين أو كلاهما على فسخه لا ينافي وجوب القبض والإقباض عليهما وجوبا حقيّا ، حيث انّ الإمساك بهما بالامتناع عن التسليم والتسلم تصرّف في مال الآخر بلا رضاه . نعم لذي الخيار الإمساك بما انتقل عنه فيما إذا كان الإمساك المزبور بعنوان فسخ العقد ؛ بل لو كان الخيار حقّا يتعلق بما انتقل عنه فالثابت حق الاسترداد لا حقّ الإمساك .
والحاصل : انّ وجوب القبض والإقباض مقتضى حرمة مال الغير وعدم جواز