فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه ومن المعلوم فلا يبعد الخيار ( 1 ) .
شرح
الضرر لا يوجب خروج حكم الشارع باللزوم عن كونه ضرريّا ، ولذا لا يكون الإقدام على الوضوء أو الغسل أو الصوم وغيرها من الواجبات الشرعية مع الإقدام عليها في موارد الضرر محكوما بوجوباتها ، ولو كان الإقدام موجبا لعدم استناد الضرر إلى حكم الشرع ووجوبه لكان الواجب مع الاقدام محكوما بالوجوب .
ولكن لا يخفى ما فيه فانّ الإقدام على الفعل فيما إذا كان الحكم المتعلق به وجوبا يرتفع مع كونه ضرريا لأنّ إيجاب الفعل معلقا على الإقدام عليه من قبيل طلب الحاصل ، ولا يقاس بالحكم الوصفي الثابت لموضوعه . أضف إلى ذلك أنه لو قيل بحرمة الإضرار على النفس فانتفاء وجوب الغسل أو الوضوء في الفرض المزبور ليس لمجرد نفي الحكم الضرري بل لحرمة الإضرار بالنفس حيث انّ ما دلّ على حرمته من قبيل الخطاب المتضمن لحرمة الوضوء أو الغسل ، وغيرهما من الأفعال بعنوانها الثانوي وما دلّ على وجوبها من قبيل الخطاب المتضمن للحكم لها بعناوينها الأوليّة ، ولذا لو قلنا بجواز الإضرار بالنفس في غير الموارد المخصوصة لكان الوضوء أو الغسل المزبورين محكوما بالصحة أخذ بما دلّ على استحباب التطهر والوضوء .
والحاصل : انّ المحذور المزبور أمر يختصّ بالواجبات التكليفيّة ، ولا يقاس بها المعاملات التي يمكن أن يقال نفي لزومها مع الإقدام عليها لا يناسب الامتنان نظير ما يقال من عدم حكومة لا ضرر في موارد الهبة والصدقة المندوبة ، وغير ذلك من موارد تمليك المال مجانا ، حيث انّ نفي صحّتها لا يناسب الامتنان كما لا يخفى .
( 1 ) لا يخفى انّ ما يتسامح به معناه عدّ الإقدام على الثمن المزبور إقداما عليه أيضا ويقابله ما لا يتسامح به وانّه لا يكون الإقدام على الثمن المزبور إقداما عليه ، وعلى ذلك فظهور الغبن بما لا يتسامح به لا يوجب الخيار سواء كان مقدار المعلوم من