تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
في المقام قصد البيع فحصول هذا العقد غير محرز وعقد آخر غير مقصود . وقد يقال بعدم اعتبار المالية في العوضين في صدق البيع وعليه فالشك في كون شيء مالا لا يلازم الشك في صدق عنوان البيع حتى لا يمكن التمسك بخطاب حل البيع في الحكم بصحته بل يكفي في صدق عنوان البيع ان يكون المبذول بإزائه المال مورد غرض عقلائي كما إذا رأى شخص أثر أبيه المتوفى بيد آخر ككتابه إلى صديقه ونفرض الكتاب بنحو لا يبذل بإزائه المال ولو التمس الابن اثر أبيه ممن بيده فطالب العوض وأنه يبيعه بدرهم ولا يعطيه مجانا يكون أخذ الابن الكتاب المزبور بدرهم بعنوان الشراء معتبرا مع أنه لا يبذل الدرهم غير الابن بإزائه . ويشهد لعدم اعتبار المالية في صدق عنوان البيع مثل قوله سبحانه * ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ) * . * ( ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * إلى غير ذلك . وذكر بعض الأجلة في توضيح عدم الاعتبار ان المبادلة بين الشيئين قد يكون لأجل ماليتهما كما هو الغالب قد تكون لغرض آخر مثلا لو فرض وجود حيوانات مضرة بالزرع كالفأرة وأراد صاحب الزرع جمعها فاشترى كل فارة بكذا يصدق عليه عنوان البيع ولو أتلف الغير تلك الفارة بعد شرائها لم يكن المتلف ضامنا لعدم المالية . أقول قد ذكرنا في المكاسب المحرمة انه لا شهادة في مثل قوله سبحانه * ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ) * على عدم اعتبار المالية في المبيع حيث إن استعمال الشراء فيه انما هو بالعناية والمجاز فإنه من الظاهر أنه ليس في الآية نظر إلى تمليك وتملك اعتباريين .