شرح
ناحية المفهوم أيضا فلا ينتفي العموم كما في قوله كل درهم أو دينار لا يكون فيهما زكاة إذا لم يحل عليه حول فان مفهومه ان كل درهم أو دينار فيه زكاة إذا حال عليه الحول وكذلك الحال في ناحية الاستثناء فإنه لو كان عموم المستثنى منه بأحد الأمرين المتقدمين فلا يكون في ناحية المستثنى عموم كما في قوله لا تقتل أحدا إلا في غير أشهر الحرم .
واما إذا كان مستفادا من أمر آخر لا ينتفي بقطع حكم المستثنى منه يكون العموم في ناحية المستثنى أيضا كقوله كل دم من المسلم محترم لا يحل إلا قصاصا فان مقتضى الاستثناء جواز القصاص من كل مسلم وعلى ذلك فالعموم بالإضافة إلى عامة المكلفين في خطاب لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن مستفاد من توجيه الخطاب إلى عامتهم لا من وقوع النكرة في سياق النهى فيكون المستثنى عدم الحرمة على كل مكلف بالإضافة إلى القرب بالأحسن .
أضف إلى ذلك أن ورود ما قبل الآية في ذكر المحرمات فقط على تقدير تسليمه لا يمنع الأخذ بمقتضى الاستثناء الوارد لكل من الأحكام الانحلالية باعتبار كل مكلف وان الأصل في كل خطاب متضمن للحكم وموضوعه وروده في مقام البيان من حيث قيود ذلك الموضوع والحكم .
والصحيح في الجواب عن دعوى استفادة الولاية لكل أحد ما ذكرنا من أن الأحسن في الآية صلة للتي المراد بها الوسيلة والمعاملة وما دل على اعتبار قيام العدول في المعاملة على مال اليتيم يكون حاكما على مدلول الآية حيث إن مقتضاه أن الوسيلة تكون أحسن فيما إذا قام عدل في المعاملة على مال اليتيم فلا يجوز شراء مال لأحد إلا