ثم إنه قد اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب ( 1 )
شرح
أقول العامي الذي يحتمل في الواقعة اعتبار الرجوع فيها إلى الفقيه لا يجوز له الاستقلال بمباشرته بها حيث يجب عليه في الشبهة الحكمية الاحتياط أو التقليد ممن يتعين عليه الرجوع إليه في الوقائع وإذا رجع إلى الفقيه احتياطا أو تقليدا فعلى الفقيه ملاحظة الأدلة في تلك الواقعة فإن كان مقتضاها عدم جواز العمل أو عدم ثبوت الولاية لا له ولا لغيره يعمل على مقتضى تلك الأدلة كما إذا رأى أنه ليس له ولا لغيره الولاية على تزويج الصغير والصغيرة . وان كان مقتضى الأدلة جواز المباشرة أو جواز التوكيل كالتصرف في مال اليتيم يعمل على ما ظهر له حتى لو ظهر منها جواز تصدي العامي للواقعة فله الإفتاء بذلك .
ثم الأمور الحسبية التي يكون مقتضى الأدلة فيها عدم الجواز كالتصرف في مال الغائب أو القاصرين يكون مباشرة الفقيه أو توكيله هو المقدار المتيقن من الجواز فيؤخذ في غير ذلك بإطلاق النهي أو عمومه ومقتضاه عدم كون التصرف المزبور معروفا أو عونا للضعيف بل يكون ظلما وتعديا عليه كما لا يخفى .
واما الأمور التي يكون مقتضى الأدلة جواز التصدي لكل أحد فللفقيه الإفتاء بذلك فيجوز للعامي التصدي به استقلالا كما في تغسيل ميت لا ولي له .
ودعوى اعتبار الرجوع في مثل ذلك أيضا إلى الفقيه أخذا بإطلاق التوقيع ، فيها ما لا يخفى لضعف التوقيع سندا ودلالة كما تقدم سابقا .
( 1 ) وحاصله ان المراد بالسلطان هو السلطان بحق كما هو فرض الشارع السلطنة لشخص فينحصر مدلول الرواية بولاية الإمام ( ع ) واستفادة ولاية الفقيه يحتاج إلى عموم أدلة النيابة وقد تقدم انه لا عموم فيها وانه لم يثبت ولايته في غير الإفتاء والقضاء وغير الأمور