شرح
أقول لو سلم ان الولاية داخلة فيما تركه الأنبياء فلا يستفاد من الرواية كيفية إرثها وأنها تنتقل إلى كل من العلماء أو أنها تختص بأعلمهم كاختصاص إرث الحبوة بالولد الأكبر وبتعبير آخر ظاهر الرواية ان كلا من العلماء يرث النبي ( ص ) واما مقدار إرثه وكيفية إرثه فلا يستفاد منها فمن المحتمل اختصاص الولاية بأعلمهم كما ذكرنا ذلك في بيان قوله ( ع ) أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به فتكون الولاية منتقلة إلى أئمة الأطهار حيث إنهم سلام الله عليهم اعلم الرعية في كل عصر .
ومما ذكرنا يظهر الحال في رواية أبي البختري عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا « 1 » والتقريب ما تقدم من أن انحصار تركتهم بالأحاديث إضافي والجواب أيضا ما ذكر .
أضف إليه ضعف هذه الرواية سندا فتحصل انه لا دلالة في هذه الأخبار على ثبوت الولاية الثابتة للنبي والأئمة عليهم السلام للفقيه لا في زمان حضورهم ولا في زمن الغيبة .
ان قلت كيف يصح القول بأن النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام لم يتعرضوا للزعامة في زمان الغيبة وان يتركوا المؤمنين حيارى مع أن الدين الإسلامي متكفل لأحكام غير العبادات والمعاملات من السياسات التي يكون الغرض منها تنظيم الأمور الاجتماعية للمسلمين وبسط العدالة الإسلامية في بقاع الأرض .
فإنه يقال عدم استفادة الولاية العامة للفقهاء من الروايات المتقدمة لا يوجب
هامش
« 1 » الوسائل الجزء ( 18 ) الباب ( 8 ) من أبواب صفات القاضي الحديث ( 2 )