شرح
إلى الطعام ليس الاضطرار الموجب لبذل الطعام إليهم لإنقاذ أنفسهم عن الهلاك بل المراد حاجتهم إليه بحيث يكون حبسه عنهم موجبا لوقوعهم في الضيق والصعوبة كما هو ظاهر قوله ( ع ) وان كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره ان يحتكر وترك الناس ليس لهم طعام وفي صحيحة حماد وسألته من الزيت فقال إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه فإن تصوير الاضطرار الموجب للبذل مجانا أو مع العوض في الزيت غير واقع أو نادر جدا .
وعلى ذلك فيقع الكلام في موارد الاحتكار ولا خلاف في كون الغلات الأربع من موارده وكذا السمن والمشهور على إضافة الزيت وعن بعض إضافة الملح أيضا وفي موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت ونحوها رواية السكوني وغيرها واما الملح فلم يرد في رواية واستفادته من فحوى التعليل الوارد في بعض الروايات على ما ذكر المصنف ( ره ) لا يمكن المساعدة عليها فان قوله ( ع ) في صحيحة الحلبي فإنه يكره ان يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام لا يستفاد منه إلا عدم جواز حبس الطعام مع حاجة الناس إليه .
لا يقال قد ورد المنع عن احتكار الطعام في الروايات المعتبرة وتحديد موارد الاحتكار بالغلات الأربع لكونها الطعام الغالب في ذلك الزمان نظير تحديد الاحتكار في الخصب بأربعين يوما والشدة بالثلاثة وعلى ذلك فلو كان الطعام الغالب في زمان آخر في البلاد أو بعضها غير تلك الغلات أيضا كالأرز بالإضافة إلى عصرنا الحاضر والذرة في بعض البلاد فلا يبعد الأخذ بما ورد في احتكار الطعام من المنع والالتزام بعدم جواز احتكاره مع حاجة الناس إليه ولذلك ذكر بعض الفقهاء بأنه لا يبعد تحقق