شرح
واما وقوعه حبسا فاستشهد بصحيحة عمر بن أذينة قال كنت شاهدا عند أبي ليلى وقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلة داره ولم يوقت وقتا فمات الرجل فحضر ورثته ابن أبي ليلى وحضر قرابته الذي جعل له غلة الدار فقال ابن أبي ليلى أرى ان أدعها على ما تركها صاحبها فقال محمد بن مسلم الثقفي اما ان علي بن أبي طالب قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت فقال وما علمك فقال سمعت أبا جعفر بن محمد بن علي ( ع ) يقول قضى علي ( ع ) برد الحبيس وإنفاذ المواريث فقال له ابن أبي ليلى هذا عندك في كتابك قال نعم قال فأرسل وائتني به فقال له محمد بن مسلم على أن لا تنظر من الكتاب إلا في ذلك الحديث قال لك ذلك قال فاحضر الكتاب وأراه الحديث عن أبي جعفر ( ع ) في الكتاب فرد قضيته .
أقول كان في نسخته ( ره ) ولم يوقف وقفا وفهم منه ان الجعل إذا لم يكن وقفا يكون حبسا وفيه ما لا يخفى فان الحبس كسائر العقود والإيقاع يحتاج إلى القصد ومع عدمه بإرادة تمليك العين كما هو الفرض لا يتحقق الحبس والرواية ظاهرة في إرادة الحبس مطلقا المحكوم بعود العين معه إلى ملك الحابس بموته كما لا يخفى .
لا يقال إذا كان الوقف المنقطع بقصد التقرب فكيف يلتزم بعود الملك إلى الواقف وانتقاله إلى ورثته حين موته مع ما دل على أن ما كان لله لا يرد فإنه يقال معنى عدم رده عدم إرجاع العين بفسخ المعاملة الواقعة بقصد التقرب واما إرجاعها بعد انتهاء أمد المعاملة فلا يدخل في مدلول ذلك الدليل كما لو تصدق بمنفعة داره إلى سنتين فبعد انقضاء المدة لا تكون استرجاع الدار منافيا له وبهذا يظهر الحال في الحبس بقصد القربة فتدبر جيدا .