واما تقريب الاستدلال بالمكاتبة ( 1 )
شرح
الثالث - ان ظاهر تلف المال في مقابل تلف النفس تلف مطلق المال سواء كان هو الوقف أو غيره فيكون مقتضى الرواية جواز بيع الوقف تحفظا للمال الآخر وهذا غير المدعي .
أقول الخوف كما يظهر للراجع إلى وجدانه حاله يحصل للنفس بمجرد الاحتمال أيضا غاية الأمر قد لا يكون مجرد الخوف موجبا للحكم كما في السفر المخوف فيه هلاك الشخص فإنه لو كان بمجرده موجبا لحرمته لا يبقى في البين سفر حلال يوجب القصر إلا نادرا ويكون ذلك قرينه على كون المراد به السفر الذي فيه أمارة موجبة للظن بالهلاك كما لا يخفى .
( 1 ) الصورة الثامنة ما إذا كان بين الموقوف عليهم خلاف بحيث يخاف تلف المال أو النفس في صورة بقاء الوقف وعدم بيعه والوجه في جواز البيع فيها ظهور المكاتبة في اعتبار الاختلاف الخاص وجواز البيع معه لان الوارد فيه وان كان جواز البيع مع اختلاف الموقوف عليهم إلا أن تعليل الجواز بأنه ربما يجيء في الاختلاف تلف المال والنفس مقتضاه تقييد الاختلاف بالاحتمال المزبور .
وفيه ان قوله ( ع ) ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس أمره دائر بين حمله على التعليل أو على التقريب وبيان الحكمة لجواز البيع مع الاختلاف ولو حمل على التعليل فمقتضاه عدم الخصوصية للاختلاف بل كل ما كان مع بقاء الوقف احتمال تلف المال والنفس من الموقوف عليهم أو غيرهم وأمكن علاج ذلك ببيع الوقف جاز ولو حمل على بيان الحكمة والتقريب فلا يكون في البين تقييد للاختلاف حيث إن الحكمة للحكم لا يكون مقيدا له .