فإنه عبارة مسلوبة لعارض تخلف القصد ( 1 ) والظاهر وقوع الأول مكرها عليه دون الثاني ( 2 )
شرح
احتمال عدم صدور العقد بعدم قصد العاقد فهو فرض آخر يمكن إحراز قصده بأصالة القصد فان بناء العقلاء على أصالة القصد في كل فعل يصدر عن العاقل الملتفت ولا يختص اعتبارها بصورة عدم الإكراه ولذا يقتنع المكره بالكسر بسماع الإيجاب والقبول ولو لم يكن البناء المزبور لم يكن يقتنع بمجرد سماعهما كما لا يخفى .
( 1 ) المراد بالقصد الاختيار المقابل للإكراه كما فسره ( ره ) بذلك عند التعرض لقوله من أن المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله والمراد ان الفرق بين عبارة المجنون والمكره بالفتح ظاهر فإن عبارة المجنون لا تكون إنشاء لأنه يتكلم لاغيا بخلاف المكره فان عبارته إنشاء ولكن لا يكون مختارا في الإنشاء والاختيار غير معتبر في العاقد بل يعتبر في المالك وهو حاصل في الفرض كما لا يخفى .
( 2 ) فيحكم ببطلان الأول فقط فيما إذا كان ذلك البيع للتخلص عن ضرر وعيد المكره وفي غير ذلك يحكم بصحة كلا البيعين على الأصح .
وبيان ذلك أنه مع الإكراه على بيع أحد عبديه فان باع أحدهما للتخلص عن ضرر وعيد المكره فلا يمكن الحكم بصحته لأن إمضاء الشارع ذلك البيع وضع للإكراه المزبور على المالك فحديث نفى الإكراه ينفي ذلك الوضع فيرفع اليد عن إطلاق حل البيع بالإضافة إليه ولو باعه لقصده إلى بيعه مع قطع النظر عن الإكراه فيحكم بصحته لأن الإكراه على البيع انما يكون رافعا لحكمه وموجبا لبطلانه فيما إذا كان إنشائه بالإكراه على المالك لا بإرادة المالك وقصده إليه مع قطع النظر