شرح
وما ذكر من سيرة العقلاء على عدم لزوم بيع المكره فتكون هذه السيرة كاشفة عن عدم إمضاء الشرع وإلا ورد الردع عنها برادع خاص ولا يكفى فيها الإطلاق والعموم ففيه ان سيرة العقلاء يمكن دعواها في الموارد التي يكون الإكراه فيها من قبيل الجور الشخصي واما إذا كان بنحو الجور العام كما إذا أمر السلطان بان كل أجنبي يلزم عليه بيع داره من أهل هذه البلاد خلال شهرين وإلا يؤخذ منه داره ففي مثل ذلك لا يرى العقلاء بيع الأجانب دورهم مع اعترافهم بأن أمر السلطان جور عليهم بيعا لغوا بل يرتبون عليه الأثر كما يظهر ذلك لمن تتبع سيرتهم والمتحصل ان العمدة في الحكم بالبطلان في بيع المكره ونحوه حديث رفع الإكراه .
لا يقال كيف يكون التراضي وطيب النفس بالمعاملة في مورد الإكراه مع أن الإكراه مع طيب النفس والتراضي متضادان .
فإنه يقال نعم الكره وهو عدم كون الشيء ملائما للطبع مع طيب النفس بمعنى ابتهاجها والرضا القلبي متضادان ولكن طيب النفس أو الرضا القلبي غير معتبر في بيع ولا في غيره حتى في الطلاق الوارد فيه كونه بإرادة القلب كما يأتي ولذا قالوا بصحة الطلاق لعدم صدق الإكراه في مثل ما رأى الزوج أنها لو بقيت في حباله لوقعت عليه وقيعة من أخيها أو أبيها أو غيرهما فالتجأ إلى طلاقها ولا تكون كراهته قلبا موجبا لبطلانه .
وبالجملة المعتبر في صحة البيع وغيره من المعاملات التراضي المعاملي وهو موجود في موارد الإكراه فإنه مساوق للإنشاء وقد ذكر المفسرين ان قوله سبحانه * ( عَنْ تَراضٍ ) * في قوله * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * خبر بعد خبر وهذا شاهد على أن التراضي المعاملي يعم جميع المعاملات وان التجارة أحد أفرادها ولو كان المدرك لاعتبار طيب النفس قوله عليه السلام ( لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة نفسه ) بدعوى انه يعم تملك مال الغير بالبيع
و